السبت، 19 يونيو 2010

رواية "قبل مغيب الشمس"

سطورة من زمن الحب
وراية
قبل مغيب الشمس


-1- مشاعر متأججة
إحساس لا يكاد يفارقني منذ عشر سنوات تسربت من بين أناملي، ولا أدرى كيف تسربت؟؟
تبدل الحال، لم أكن يوما أتوقع ما حدث، سؤال يلاحقني ماذا سوف يحدث بعد؟؟؟ بعد ما حدث لا استطع أن أُجزم بشئ؛ فالأقدار أقوى من إرادة الإنسان...

لم يعد لي سوى ذكريات، لا تكاد تفارقني....كل شئ مضى....ولم يعد لي سوى ذكريات....ترى هل ترحل هى الأخرى في طي النسيان، أم تظل تهاجمني ؟؟؟؟؟؟

وأسرار....لم أعد أملك سوى أسرار في طي الكتمان... لم استطع البوح بها ... ولن أبوح بها... لكن تُرى هل تموت الأسرار؟؟؟

تكاد تقتلني... تلتف حول رقبتي ... تكاد تخنقني....يا إلهي إلى أين المفر؟؟؟

لم يعد لي سوى الهروب بذكرياتي وأسراري... الهروب إلى عالم مجهول الملامح... بل ربما الهروب إلى العالم الآخر...

ليس لي سوى الهروب... بعدما بتُ اتوارى عن البشر...بعدما تبدد كل شئ...لم تعد لي سوى ذكريات... حتى الذكريات... لا استطع أن أحيا معها في هذا البيت....لابد أن أهرب بها إلى مكان بعيد.... جدران هذا البيت تكاد تقتلني.... لكن إلى أين المفر؟؟؟

لا أعلم ما يخبئه لي القدر خلف أسوارهذا البيت... أشعر بالخوف كلما اقتربت من أسواره...



* * *
انتظروا باقي الرواية

آيات شعبان

الإسكندرية

مارس 2007

ayat_shaban@yahoo.com


الثلاثاء، 15 يونيو 2010

لستُ أدري من أنا

لستُ أدري من أنا

لستُ أدري من أنا… نعم أصبحتُ لا أعرف من أنا… أبهرتني تلك المخلوقة…لم استطع أن أكف عن التفكير فيها… تأثرت بها إلى حد جعلهم يقولون عني نسخة كربون منها… دون شعور امتزجت هويتي بهويتها…نفذت إلى داخلي بقوة… استطاعت أن تُذيب هويتي… بل جعلتها تتلاشى… لم أعد كما كنت منذ عرفتها…

اتذكر أنني سعيت مرارا وتكرارا للتعرف على تلك الفتاة غير العادية… التي كانت محط أنظار الجميع… الكل معجب بها… الجميع يسعي للتعرف عليها… مظهرها الأنيق والبهي يجذب الأنظار نحوها… شخصيتها تأسر الجميع… أسلوبها يسحر العقول… جمالها لا يُوصف…
كنت آراها كل يوم…. لستُ أدري ما الذي جعلني اتبعها كظلها… وأقف أمامها وكأني أعد حركاتها وسكناتها… بتُ مندهشة بها… أسعى بشتى السبل للتعرف عليها….

ومضت الأيام وتعرفت عليها …. عرفتُ بالصدفة أنها جارتي…. حاولتُ التقرب منها بشتى الصور….في البداية عرضت عليها أن أكون مجرد رفيقة طريق… شيئا فشيئا تسربت داخل حياتها…
بالفعل أصبحنا صديقتان، أضحينا لا نفترق أبدا…. اقتحمتُ حياتها… عرفت عنها كل صغيرة وكبيرة… فتحت لي قلبها…. أصبحت تفاصيل حياتها اليومية كتابا مفتوحا أمامي…

كانت بالنسبة لي مثلا أعلى في كل شئ… أصبحت أحب التشبه بها… استحوذت على تفكيري… عندما نفترق ونعود كل واحدة إلى منزلها… ابدأ في التحدث عنها لأسرتي… وفي الصباح تستيقظ على جرس تليفوني… أذهب إليها…. دون شعور أصبحت محور حياتي….

سرى حبها في عروقي…. تشبهت بها لأقصى درجة ممكنة… في نمط الملابس… في تسريحة الشعر… في طريقة الكلام… في التصرفات… حتى في نوعية الأكل أصبحت أأكل ما تحب… حتى أصبحت أسيرة لها… لغيت شخصيتي كليا… توحدت في شخصيتها….
لم تكن تبخل علىّ بشئ… بيتها كأنه بيتي… محفظتها محفظتي… مقتنياتها مقتنياتي…هي من أضحك لضحكها… وأبكي لبكائها… هي الوحيدة التي تسمعني …. هي مخزن أسراري….

ومضى عاما كاملا …. كل يوم تتوطد علاقتي بها أكثر…. أدعيت أمام الجميع أنها قريبتي… أبنة خالتي… أصبحنا كما كانوا يقولون عنا وجهين لعملة واحدة….

إلى أن طرق الحب باب قلبها…. كنت شاهدة على قصة حبها منذ اللحظة الأولى…
كان حبيبها يقف أمامنا بالساعات صامتا… في كل مكان نذهب إليه نجده أمامنا… بدأ يجذب أنظارنا جميعا… نظراته كانت موجة إلى واحدة منا… كنا أربعة صديقات… كل واحدة منا كانت تعتقد أنه ينظر إليها… لم نكن نُبالي بذلك… مر على هذا الوضع بضعة شهور… بدأنا نتنافس عليه…. نتسابق من أجله…. أحيانا كنت أحس أنها تفهم لغة عيونه جيدا….لكنها كانت صامته…. هي الوحيدة التي لم تقترب منه ولو خطوة… ظننا أنها لم تتقبله…. لكني كنت أشعر- بالرغم من أنني لم اتعرف عليه بعد- بأنه فيه الكثير منها، بالرغم من اختلاف الشبه بينهما….

كانت بالنسبة لنا خارج حلقة المنافسة…. إلى أن داهمها المرض… ورقدت ثلاثة أيام… غيابها المتواصل…أقلقه…. جعله…. كالطفل المذعور الذي فقد أمه….بدت علامات الحيرة تظهر على وجهه… بدأ القلقل يدب في أوصاله… يمضي ويجئ أمامنا عشرات المرات كأن شيئا ينقصه…. يقترب منا كلما ذكرنا أسمها….ينظر في ساعته كل خمس دقائق….كنت كل يوم أذهب للاطمئنان عليها… في اليوم الرابع قررت الذهاب إلى الكلية… ذهبت معها… تأخرنا في الوصول…. وجدناه خارجا من باب الكلية مضجرا… عندما رأها ابتسم… ووقف أمامنا … وتلعثم في الكلام… فنظرت إليه بوجهها الشاحب من الإعياء ، فقال الحمد لله على سلامتكِ وانطلاق مسرعا ….

وقتها تأكدت أنها هي من اختارها قلبه…. وفي اليوم التالي بدأ السيناريو المعتاد يتكرر… ينتظرنا أمام باب الكلية… يصعد على السلم ورائنا… يقف أمامنا بالساعات… لاحظت أنها تنجذب نحوه وكأنها مسحوره… ونفس الشئ يبدو عليه، بريقا يشع من عيونهم، وكأن هناك قوى عليا تتحكم فيهم…

وفي اليوم التالي اجتهد وقرر أن يتعرف عليها… منذ الساعات الأولى من الصباح حتى غروب الشمس وقفا معا يتجاذبا أطراف الحديث، كأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ خُلقا… كلما اقتربت منهما لم يشعرا بي وكأن على رؤوسهم الطير….
بدأ صراعا ينشب بداخلي…. تُرى أهي الغيرة… أم حب تملك الأشياء….

بالتأكيد بعدما تعرف عليها… وبدأ الحب ينمو في قلبيهما… أيقنت أنه سيأخذها مني… أصبح وقتها كله ملكه… إما واقفة معه، وإما تتحدث معي عنه… شعرت بفراغ رهيب… كلما احتجتُ أن أحكي لها شيئا… وجدتهما معا… أصبحت أقف وحيدة…. كبرت مساحة الفراغ في حياتي… صرتُ اتطفل عليها…اقتحم خصوصية مشاعرها… اُجبرها أن تحكي لي… لكن كل هذا لم يكن يرضيني…

بدأت أكره هذا الشخص… سعيت بشتى السبل إلى تدمير اللحظات التي يقضيها معها… مرة اتظاهر بالمرض وأطلب مساعدتها… فتعتذر له وتذهب معي لتوصلني إلى منزلي… تحمل حقيبتي وكتبي في يدها… تذهب معي إلى منزلي لا تتركني حتى تطمئن على صحتي….
لكنها كانت شديدة الذكاء… لاحظت أنني أقف وحيدة وافتقدها… تأكدت أني افتعل المرض…بدأت تدعوني لأقف معهما…. لكنه كان يتضايق من ذلك… لكني كنت سعيدة بذلك…

بدأت أُعكر صفو لحظاتهم الجميلة… افتعل أي شجار معه… إلى أن خيرها بيني وبينه…لكنها لم تتخل عني…حاولت أن ترضي كلانا… صديقتها و حبيبها…

حولتُ الدفة… بدأتُ اتقرب إليه… لم أجد طريقا سوى أن أحدثه عنها… حتى اقتنع أنني مثل أختها تماما… في خصامهما كنت أنا حمامة السلام بينهما…في غيابها كان يحدثني عنها… وعن حبه لها… وعن أمانيه المتعلقة بها…

خيالي المريض جعلني أعتقد أنني هي… بدأت اتقمص شخصيتها… ذات يوم لاحظت أن صديقه "ايمن" يتودد إلىّ… قلتُ لا بأس … لأشغل نفسي به… لنصنع قصة حب مثل قصة " حنان" و" محمود"…
لكني لم انجح في الاحتفاظ "بايمن" … كدت أفقد عقلي عندما واجهني بحقيقتي… فقد كنت اتصرف بطريقتها… اقتبس عباراتها… اُريده أن يكون نسخة طبق الأصل من محمود…

لكنه غضب بشدة وقال لي: إن كنت أنتِ تتقمصين شخصية صديقتكِ حنان…فأنا لن أكون شخصا آخر… لكِ أن تتقبلينني كما أنا… ولتنزعي هذا القناع الذي لا يليق عليكِ…مهما حاولتِ التشبه بحنان… فالأرواح لا تتناسخ ولا تتشابه كالبصمات…

في الحقيقة تظاهرت بحبي لأيمن… لكن الحقيقة لم يكن يحركني تجاه "أيمن" سوى حب الامتلاك… كنت أعتقد أن الأشخاص مثل الدمى التي كنت ألعب بها فيما مضى… كلما رأيت دمية مختلفة عن دميتي… طلبت من أبي أن يشتري لي مثلها…. لم أكن اتعلق بدمية واحدة…
اعتقدت أن الحبيب شخصا امتلكه واستطع أن اشكله مثلما اُريد… لكنه رفض أن يكون مثلما أُريد… وقال لي " أنا لا أكون مثل أحد، أنا كما أنا، وسأظل كما أنا… من يحبني فليحبني لشخصي… أرفض أن اتحرك في صورة شخص آخر"

تذكرت أنني عندما دخلت إلى المدرسة في كل سنة كنت اختار قرينة اتشبه بها… اتصرف مثلها…ربما لخواء شخصيتي… وربما لأن أمي كانت تفضل أختي علىّ… الجميع يحبونها أكثر مني… كلهم ينتقضون تصرفاتي… كانت عندى رغبة في التفوق عليها….
بعدما واجهني ايمن أيقنت أن الصورة ليست كالأصل… لكني قررت أن تنتصر الصورة على الأصل…

قررت أن أفسد علاقة حنان ومحمود بكل السبل…استطعت أن أنجح في النفاذ إلى عقلها… تغلغلت داخلها… ونجحت في الإمساك بلجامها تحكمت في مصيرها… ونفس الشئ فعلته مع محمود… نجحت في الإمساك بلجامه… وجهته كما أُريد….

تخاصما وطال الخصام بينهما… كل يوم كنت أوسع الفجوة التي بينهما… ضربت على وتر الكرامة… وأشعلت النيران بينهما…كنت أقول له: "إن كان عندكَ كرامة فلا تُصالحها؛ فهى التي أساءت إليكَ"وكنت أقول لها: "إن كان عندكِ كرامة لا تصالحيه؛ فهو الذي أساء إليكِ"
وتحول الخلاف لصراع وتنافر، كلاهما يأمل أن يأت الآخر ويركع تحت قدميه ليكفر عن العذاب الذي سببه له… وكلما اقتربا كنت افرقهما….

كان آخر سهم في يدي … السهم المميت الذي قضى على العلاقة نهائيا… إني قلت لها أنه ارتبط بأخرى… وطلبت منه أن يأت ليُصالحها… وعندما جاء… قلت لها أنه أتى ليغيظكِ… قولي له: إنكِ مرتبطة بغيره…. لكن قلبها كُسر وفرت من أمامه مسرعة… تركتها ودموعها تنهمر…. قلبها ينزف دما … وقلتُ له: إنها لا تستحق حبكَ… إنها مرتبطة بآخر أفضل منكَ…

كم استمتعت بانكسارها أمامي… أصبحت مكسورة الفؤاد، محطمة النفس… مرضت، شرفت من حافة القبر…لكن قلبي لم يرق لها…لم اشفق عليها… قلتُ في نفسي لتذق ما ذقته… ليتحطم أنف تلك الشامخة… لتهتز ثقتها بنفسها… لتنزوي عن البشر… لينطفئ بريقها الذي يحجبهم عني… كنت أمشي في ذيلها… أعيش في عباءتها لا أحد يراني…
اليوم أُعلن عن مولدي… اسدل الستار عن هذه المخلوقة… أطوي صفحتها إلى الأبد…أعلم أنه أصبح كل شئ بالنسبة لها… وحياتها بدونه لا تساوي شيئا…

لكن مضت الأيام … واستطاعت أن تُلملم أشلاء كرامتها المجروحة… وتُضمد جراح قلبها… محاولة أن تستعيد مجدها… لكني وقفت لها بالمرصاد… عثرة في طريق حياتها… سوف أدمرها بالكامل، إما أن تسكن القبور أو تسكن حجرة في مصحة نفسية…. المهم أن تختفي لأظهر أنا… أصبحت الحياة لا تتسع لنا معا…

استطعتُ أن أخدعها ، حتى الآن تعتقد أنني صديقتها المخلصة….

أما هو فقد حاول الإفلات مني وخطب غيري… لكنه لم يتسطع أن يتفاعل معها… حاول الانتحار… بعدما اختلقت له قصة زواجها الواهية…يد المساعدة….. وقلتُ له : إنها تزوجت من محامي مشهور ولبست النقاب؛ لأنها لا تريد أن تراها حتى ولو صدفة… واعطيته عنوان ابنة خالتي التي تشبهها في الهيئة… وظل يذهب كل يوم ويقف تحت بيتها بالساعات معتقدا أنها حنان … إلى أن فقد الأمل…

فلم يكن أمامه غيري… أتى إلىّ ليسترجع معي ذكرياته الجميلة…. ويحكي لي عنها… جعلته يؤمن بفكرة تناسخ الأشخاص وأنني مثلها تماما في كل شئ…وبالفعل بدأ يتعامل معي على أنني هي… ظننتُ أنني نجحت… لكني لم أكن بالنسبة له أكثر من مُسكن… يخدر جراحه…
لم يكف عن الحديث عنها…. استغليت حالته… قُدته من لجامه حتى أصبح مسلوب الإرادة … جعلته يخطبني… فرحت بانتصاري… فكرت في أن أذهب إليها لأغيظها… وأقول لها أنه فضلني عليكِ… لكن عواقب الأمور جعلتني اتراجع… فربما استطاعت أن تذهب إليه، وقتها سوف يكتشف أنني كاذبة…

لكن للأسف اقترابه مني جعله يكتشف حقيقتي… يكتشف أنني لستُ هى…

أحسستُ من جديد أنني في حاجة دائمة لها … بالفعل بدأت أدخل حياتها من جديد… فقد بدأ تأثيرها علىّ يتسرب… رجعت اقتحم عزلتها وتعبدها لأتأثر بها… لاقتبس قسطا من بريقها الذي كان يأسره ويخلب لبه…وجدتها إنسانة أخرى… هذه المرة ملاك في جسد إنسان… الصدمة جعلتها تتوحد … لم تجد ملاذا سوى التعبد… أصبحت أكثر حكمة… وجهها يشع منه النور… قلبها يشعر بكل شئ… عندما جلست أمامها…قالت لي بثبات: أشم رائحته… وجدتيه… أحببتيه… شفاني المولى عز وجل وأبتلاكِ….

بعدها لم تسمح لي باختراق حياتها… وكأنها علمت أنني جئت لاستمد قبسا من روحها، أسلبها شيئا ملكها… كلما ذهبت إليها صدتني… كلما تحدثت عنه… غيرت الموضوع… ذات يوم كدت اتوسل إليها أن تحدثني عنه… عن كيفية الولوج إلى قلبه… عما يحب… لكنها واجهتني جعلتني أهرب…استطاعت كلماتها أن تُحرك ضميري….في هذا اليوم لم اُسامح نفسي… علمت أنني مخطئة….

قررتُ أن أبحث عن شخصيتي الحقيقية لعله يحبني أنا ، لكني لم أجدها… لقد تاهت هويتي الحقيقية…. ولستُ أعرف من أنا
كل يوم كانت الهوة تتسع بيننا… لكني لم أرفع الراية البيضاء… لم استسلم للفشل… ظللت أقاوم… حددنا موعد عقد القران … لكنه لم يأت… اتصلت به… قال … ينبغي ألاّ نخدع أنفسنا… فما ذلتُ أحب حنان… أنتِ لستِ هي… يستحيل أن تكوني هي….سأيعيش على ذكرياتي معها ما بقى من حياتي…..

قررت أن أبدأ حياتي من جديد، لكني لم استطع أن اتجرد من شخصيتها… تعرفت على زميلا لي… ارتبطت به…
مرة أخرى بدأت أدخل إلى حياتها، توسلت إليها لكي تصفح عني… ضميري يؤنبني… احتاج إليها وأنا على مشارف تجربة جديدة…
لكن للأسف وجدت نفسي متأثرة بشخصيتها الجديدة…. خفتُ على خطيبي منها… ربما انجرف هو الآخر وراء الأصل وترك الصورة… قررتُ أن أبتعد عنها… ومرت الأيام وتزوجتُ وأنجبتُ طفلا…

رغم كل هذا أرغب في مصالحة نفسي فلا أجدها… أرغب في مصالحتها فلا تصفح عني …. لم استطع أن أجد نفسي….
بدأ الجميع يشعرون باضطراب وارتباك وتناقض في تصرفاتي… بدأت انسج حكايات من وحي خيالي وأصدقها… أنشر أكاذيب بين البشر وأنكرها…تلاحق الأحداث جعلني أنسى ما أقول… فقدت السيطرة على كل شئ… فقدت السيطرة على نفسي… أصبحت كسفينة بلا ربان في مهب الريح… تتمايل … تُشرف على الغرق….

أخذني زوجي إلى طبيب نفسي… وبدأت جلسات العلاج ، وبدأ يسجل كلامي على أشرطة….استطاع أن يكشف مكنونات قلبي… تحرك ضميري… كرهت نفسي… حاولت الانتحار…
هي الوحيدة القادرة على انتشالي من هذه الأزمة….

نعم، طلب مني زوج شرين أن أذهب إلى الطبيب الذي يعالجها… لاستكمال علاجها…. ذهبت لمساعدتها… لكن عندما ذهبت… أطلعني الطبيب على الأشرطة التي سجلها لها… عندما سمعتها وهي تتحدث عني وعما فعلته بي…. بدأت اتذكر ما حدث لي… بدأت اتذكر عذابي خلال الأعوام الخمسة الماضية…. الحقائق تتكشف أمامي… كان في مقدورها أن تُخفف عذابي… تُضمد جراحي…. لكنها حتى لم تُشفق علىّ….لن استطع أن أمد إليها يدي ....
الإسكندرية
يناير 2007

مقبرة جماعية للنساء

مقبرة جماعية للنساء

في تلك الزاوية المعزولة عن البشر، وعلى هذه التبة العالية، لا أحد يعلم ما خلف تلك الأسوار العالية. وعلى مقربة من هذا القصر الشامخ اكتشفت التنقيبات الأثرية مجموعة جديدة من المقابر الفرعونية، وحدد رجال البعثة الأثرية مكان المقبرة الرئيسية تحت القصر.
وبالتقصي عن القصر المهجور، لم يستدل على صاحبه؛ فالقصر غير مسجل ومبني على أرض وضع يد، لذلك مكنت قوات الأمن رجال الآثار من المكان، وبدأت التنقيبات الأثرية داخل القصر، واكتشف رجال الأثار السرداب الموصل للمقبرة، وقد أدى اكتشاف المقبرة الرئيسية إلى تفسير سلسلة من الجرائم المدبرة والمقيدة ضد مجهول....
ففي الآونة الأخيرة كثرت البلاغات عن سيدات مفقودات، وكانت كل البلاغات متشابهة، كل المفقودات تركن رسائل فحواها " لاتبحثوا عني، لن تجدوني"، وبعدها تعثر الشرطة على كيس بلاستيك به ملابس المفقودة وبطاقاتها الشخصية ورسالة مكتوب فيها "تخلصت من حياتي"، ولا أثر للجثة.
وقد أبلغ رجال الأثار عن جثة مشوهة المعالم داخل المقبرة، أكد رجال المعمل الجنائي أن الجثة لا يوجد بها أثار ضرب أو عنف، وأن صاحب الجثه مات بأزمة قلبية، وقد ربطوا بين المقتنيات الأثرية الموجودة على مائدة صاحب الجثة والتي من المرجح أنها من محتويات المقبرة، وبين أوراق صاحب الجثة، وقد تبين أنه صاحب مركز تجميل وشركة إنتاج سينمائي، وقد حققت الشرطة معه أكثر من مرة في أكثر من بلاغ عن سيدة مفقودة تبين أنها كانت تتردد على شركته ومركز التجميل، لكن لم تكن حوله أية شبهات....
وقد اكتشف رجال الآثار مجموعة من الزجاجات المليئة بالرماد، وصندوقا به خصلات شعر مختلفة مصبوغة بأصباغ حديثة.وظلت علامات الاستفهام قائمة حول دوافع الجرائم، إلى أن وجدوا خزنة سرية في غرفة صاحب الجثة ووجدوا بها مجموعة من صور بعض السيدات المختفيات، و عقود زواج عرفي، وصندوق مجوهرات، وحقيبة عليها أرقام سرية، وجدوا بها كتيب مكتوب بخط سيئ ولغة رديئة يحتوى على معلومات هامة عن القتيل وأسرته، ويعد دليل الاتهام الوحيد ضده.
" في سجن الحضرة ولدت، بين جدرانه المظلمة تفتحت عيناي، قضيت هناك عامين، وأكملت طفولتي البائسة في مؤسسة لرعاية أبناء السجينات، في حديقة الملجأ لعبت، وهناك دخلت المدرسة، ذكريات طفولتي بمعالمها الباهتة لا زالت تطل من مخيلتي ، الحجرة التي بت فيها أيام وسنين ، الملابس الجديدة واللعب التي وهبها إلينا أهل الخير، المدرسة، اتوبيس الرحلات، مسرح المدرسة، حفلات الملجأ....
كلها ذكريات جميلة رغم شقائي....لم يكن يؤرقني في تلك الفترة غير أبي الذي رفض استلامي بعدما أعلنته إدارة السجن، لم أكن وقتها أعرف السبب، ليتني ما عرفته!!!!
ظللت هناك حتى قضت أمي فترة العقوبة؛ دخلت السجن بتهمة سرقة، وبعدها صدر حكم ضدها بتهمة شروع في قتل وتزوير في أوراق رسمية و تعدد أزواج ، وبعد أكثر من ثلاث عشرة سنة خرجت بإفراج صحي من السجن.وقتها لم أكن أعلم أن الخيانة تسير في عروقها، ربما التمست لها العذر أول مرة، عندما حاولت الخلاص من قهر زوجها العجوز، علامات الضرب المبرحة والسجائر التي أطفأها في جسدها لم يمح الزمن آثارها.بعدما رفض أن يُطلقها قررت الهرب مع حبيبها، وبعدما اكتشف أنهما هربا ظل يبحث عنهما حتى وجدهما، اشتبكوا معا ضربته أمي بحجر واعتقدا أنه مات...
لكن مشهد عم "صبحي" زوجها عندما قدم إلى البيت في ساعة متأخرة من الليل وانقض عليها وهي نائمة في فراشها وهشم رأسها لا يزال يترائ أمام عيناي، الغريب أن المحكمة برأت ساحته بعدما أتهمها بالخيانة....ولستُ متأكدا من خيانتها له....
رغم أنه احتضنني ولم يتركني للكلاب الضالة، إلا إني كنت أكره بشدة، ربما لأنه حرمني من تلك الأم القاسية القلب التي أخرجتني من المدرسة لأعمل عند عم "مسعود" في مستودع أنابيب البوتجاز مقابل خمسة جنيهات في اليوم وربما أكثر، ثمن علبة سجائر وزجاجة بيرة....
وكرهته أكثر عندما كتب لي بيته قبل وفاته، علامات استفهام كثيرة كانت تدور في رأسي، ربما تلاشت لتسكن مكانها علامات استفهام أفظع!!!
بعدما صارحني بأنه أبي الحقيقي، تلك الأب الذي حرم ابنه من أبسط حقوقه...قبل وفاته بأيام عرفت منه تلك الحقيقة المرة، كان يعمل عند أبي المفترض، كان شاهدا على رحلة عذاب أمي وقسوة زوجها الأول، كان يشفق عليها، ربما تحولت هذه الشفقة إلى حب في يوم من الأيام، أتفقا على الهرب، تمكن ذلك العجوز من الوصول إليهما، لم يجدا طريقا يخلصهم من قبضة يده غير قتله، ظنا أنه مات، هربا إلى الإسكندرية حتى لا يُتهما في قتله، إذ لم يرهما أحد، جميع أهل الحي يعلمون أنهما هربا معا منذ شهرين...
وبعدها بأقل من ثلاثة أشهر نفذ ما معهما من مال و زادت أحوالهما سوء، فعملت أمي خادمة في المنزل الذي كان يعمل فيه عم صبحي، وهناك أتهمها أهل المنزل بسرقة المجوهرات، فأتفقت معه أن تكتبني باسم زوجها الأول الذي لا وريث له حتى أرث المحل والمخزن والبيت، وقتها لم تكن تعلم أنه مازال على قيد الحياة....
وقتها كان ذلك العجوز لازال يعاني من فقدان الذاكرة، وبعدما ولدتني أمي بشهور ظهرت براءتها وخرجت من السجن، وذهبت لتتزوج رسميا من عم صبحي وعندما طلب منها المأذون شهادة وفاة زوجها الراحل، رجعت إلى القاهرة لكي تضع يدها على التركة وتستخرج شهادة الوفاة، علمت من الجيران أنه لم يظهر في الحي منذ أكثر من عام، أخبرها المحامي أن المحكمة لن تحكم أن زوجها مفقود إلا بعد مرور أربع سنوات، وساعدها المحامي في استخراج شهادة وفاة مزورة، واستخرجت شهادة الوفاة ووضعت يدها على المحل والمخزن والبيت.
وتزوجت من عم صبحي، وبعد زواجهما بأقل من شهر عادت للعجوز ذاكرته و تقدم ببلاغ ضد أمي وعم صبحي بالشروع في قتله، والتزوير في أوراق رسمية، وتهمة تعدد أزواج، وعدت معها إلى مسقط رأسي......
وبعدما اتضحت الحقيقة كرهت كل شئ، كل القيم كانت منهارة، والحياة لا تساوي شئ....
بعت البيت ولعبت بثمنه قمار، وشربت خمرا، حاولت اشتغل سباك ونجار لكن للأسف طردت شر طردة، جربت اشتغل حرامي لكني فشلت، رجعت لشغلة أنابيب البوتجاز، لكن منظر عم مسعود؛ ظهره المحني ورأسه الذي أصلع من حمل الأنانبيب، وفي النهاية بعد ثلاثين سنة ترقي وأصبح غفير المستودع. وصورة "رامي" صديقي لا تكاد تفارق عيناي ؛ فرقتنا تلك البوتقة اللعينة التي انفجرت بالقرب منه....
مثلي الأعلى كان مشرفين المجأ ومدرسين المدرسة، مهنة تجعل الأيدى ناعمة والحذاء لامع، والملابس نظيفة ومكوية...
عاطل ، جائع ، يبيت على الأرصفة، الشرطة اشتبهت فيه وقبضت عليه للتحرى عنه، لم يجد أحد ليضمنه ، لف على جميع أقسام الشرطة ومديريات الأمن، تمنى في لحظة أن تُقلب به سيارة الشرطة، أو يكون ضده أحكام، جاء عليه اليوم الذي يحسد فيه المساجين؛ أكل وشرب ونوم مجانا على نفقة مصلحة السجون، لابد أنه الحنين لمسقط رأسه!!!
ومضت الأيام وفي أحد أقسام الشرطة جمعت الصدفة بيني وبين أحد أصدقاء الطفولة؛ "وحيد" زميلي في الملجأ والمدرسة، أكمل دراسته واليوم استلم عمله الجديد، أخصائي اجتماعي...عرفني، وضمنني، وفر علىّ مشقة الذهاب لبقية الأقسام وأحضر لي طعام وكوبين شاي، وبعد انتهاء موعد العمل اصطحبني معه إلى حجرته التي فوق سطوح أحد العمارات الكبيرة، وهناك أخذت حمام دافئ ونمت لساعات، وبعدها ذهبنا إلى المقهى، وهناك عرفني على عم جابر الكوافير...
وفي اليوم التالي ذهبت بكل نشاط وأمل ورغبة في التغيير إلى محل عم جابر، وهناك بدأت أتعلم الصنعة، وهناك دق قلبي وعرفت معنى الحب لأول مرة، ربما عذرت أمي وعم صبحي...
ومرت الأيام وأدقنت المهنة، واعتمد علىّ عم جابر، وبدأت جيوب بنطلوني الأبيض تنتفخ من النقود، كل يوم بعد الشغل أوصل "سناء" التي تعمل في محل الملابس المقابل إلى منزلها، ويوم الإجازة نذهب إلى السنيما...
ومضت أياما جميلة وخطبت سناء، وبعد عامين اشتريت منزلا، وبدأت اشتري الأجهزة والأثاث....
وذات يوم ظهر في حياتنا عم "حسنين" زوج أمي الأول، الذي عشت سنوات متوهم أنه أبي، الحظ الأسود وضعه في وجه أبو سناء ...ولاحقتني لعنة أمي وأبي...
وبعدها بأيام وجدت النور معلق على بيت سناء ، وعرفت أن فرح سناء خلال أيام، طلبت منها أن نتزوج ونبعد...
لكني للأسف اكتشفت أنها لم تكن تحبني، كانت تحب الهدايا، تحلم بالراحة من التعب والشغل، تحلم بالسكن في عمارة جديدة، وبيت مفروش بالسجاد والأثاث الفاخر...
ومضت الأيام ومات عم جابر واشتريت المحل من الورثة، وبعت المحل واشتريت محل أكبر، وأصبحت أكبر كوافير في مصر، زبائني من الفنانات والمذيعات وسيدات المجتمع الراقي، وسكنت في قصر كبير، وفتحت مركز تجميل، وركبت سيارات أحدث موديل...
وارتبطت أكثر من مرة؛ ببنات يذكرونني بسناء؛ طامعين في الراحة والثراء، في درج مكتبي أكثر من عشرين عقد زواج عرفي....
اقترن اسمي بأسماء لامعة في الوسط الفني، وفتحت شركة إنتاج سينمائي، وفجاءة اكتشفت أني لست أكثر من مجرد معبر لعالم الثراء، كرهت المال والنساء معا، وتوقفت عن ملاحقة الشقروات والحسناوات...
قررت أن ابتعد عن البشر؛ اشتريت أرض شاسعة في زاوية معزولة عن البشر، مبني عليه قصر رائع ، محاط بأسوار عالية، ذات يوم اكتشفت سرداب سري داخل القصر يقود إلى مقبرة فرعونية كبيرة....
نزلت مرات عديدة إلى المقبرة كي استجم، كان من الممكن أن تكون هذه المقبرة مصدرا جديدا لثراء من نوع آخر لكني لم اُفكر قط في بيع قطعة آثار واحدة، ربما منعني حبي للمقتنيات النفيسة من ذلك، لم يكن أحد يعلم شئ عن هذا القصر، لا يوجد به إنسان غيري....
وبعد وقت تسلل الملل إلى حياتي، فرجعت لمطاردة الشقراوات والحسناوات، باحثا هذه المرة عن الحب والاستقرار وتكوين أسرة، لكن القدر ساق إلىّ سناء أخرى، كانت "هيام" فتاة جميلة تخرجت من الجامعة ولم تجد فرصة عمل مناسبة جاءت لتعمل سكرتيرة في مركز التجميل الجديد...
وبعد شهر وبدون مقدمات عرضت عليها الزواج، فوافقت لكنها طلبت مني بعض الوقت، وظلت تطلب أشياء كثيرة كان آخرها سيارة، ولم أكن أرفض لها طلب، كانت ثقتي بها ليس لها حدود...
إلى أن عرفت أنها لازالت على علاقة بزميل لها، وتأكدت أنها اتفقت معه أن ينتظرها حتى تعود له بمبلغ كبير يمكنهما من بداية حياتهما....
جريت مسرعا إلى القصر، وتماديت في الشرب، وبعدها قدمت إلى القصر وفي يدها حقيبة ملابسها ـ فهي الوحيدة التي كانت تعرف مكان القصرـ وقالت أنها هربت من المنزل لأن أهلها يرغمونها على الزواج من ابن عمها....
دون شعور ذهبت إلى المطبخ واحضرت ساطور ووقفت خلف الأريكة الجالسة عليها، وانهلت على رأسها من الخلف بالساطور، فسقطت صريعة من ضربة واحدة، حملت الجثة ونزلت إلى المقبرة ووضعتها في تابوت...
وبعد ثلاثة أيام ذهبت لأتحقق مما حدث، فوجدت الجثة كما هي، ربما تذكرت الفيلم الهندي الذي رأيته منذ أيام فأخرجت الجثة إلى الخارج وحفرت حفرة عميقة في الحديقة ووضعت بعض القش وفروع الشجر ووضعت الجثة واشعلت النيران مثل البطل الذي حرق زوجته الخائنة وهي حية.....
ولم يكف القدر عن معاكستي، لعلي أصبحت يد القدر المنتقمة من هؤلاء الطامعات المخادعات، وبدأت في نصب الشباك لكل امرأة تقترب مني بهدف المنفعة والاستغلال، أغدقت العطاء وأكثرت الهدايا لكنهن للأسف طامعات في أكثر من ذلك، طامعات في تلك الثروة التي جمعتها بتعبي، وبدأت اُخلص المجتمع من شرورهم، استدركتهم إلى القصر وهناك أدس المخدر في كأس الضحية، ثم انهال على رأسها بالساطور، أحرق الجسد نهائيا، اضع الرماد في قنينة واضع القنينة في المقبرة...
في هذه المقبرة رماد أربعة وخمسين خائنة، منهم واحدة خلعت زوجها وتركت طفليها من أجل الثراء، تلك فقط من اهتزت يدي وأنا اُهشم رأسها، لا زال قلبي يأن على فراقها، إنها "سناء" حبي الوحيد...
الإسكندرية
أكتوبر 2008

قالوا عن القصة

---------------

  • قال عنها الأديب محمد السنوسي الغزالي 28\5\2009 : "حكاية مرعبة وعجيبة..اسقاطاتها مُريعة وحبكتها مُتقنة جدا..لابد ان للحكاية جذور على مستويات اقل..استطاع القلم ان يحولها الى مأساة بالمُخيلة..فيها انحياز واضح للرجل وان لم يقصد القلم الذي يكتب ذلك؟؟..بمعنى ان كل امرأة فيها بذرة الخيانة ولاعذر لها؟..هذا ما استنبطته في النص..لكنه نص جميل بلا شك "
  • قالت عنها الأديبة العراقية عائدة محمد نادر 28\5\2009 : " مخيلتك رائعة وإنك مبدعة واعدة النص بالرغم من بدايته التي لم تكن بتلك القوة إلا إنك ومع تقدم النص بدأت برحلة المتعة التي تأخذ القاريء كي يعرف بعد ولا يترك النص دون أن يكمل أمسكت بالزمام قبل أن يهرب منك فكنت مقتدرة عليه وأجدت الحبكة كثيرا.أحببت عملك هذا، لك روح تستطيع أن تصور (( الشخصيات المركبة )) بطريقة رائعة ومحببة. رائعة قصتك بكل تلك الأحداث، نسيت أن أتطرق للعنوان لوكان (( مقبرة )) فقط لكان أجمل "
  • قال عنها الكاتب خالد جمعة 1\6\2009 : "هناك تصاعد مثير للحدث جعلني انتظر السطر التالي والتالي كي أقرأ وأتفهم حول ماتدور فيه القصة ...وهذا هو الأسلوب القصصي الذي نعشقه وتربينا عليه قصصياً فالحدث والحبكة في القصة تنامت بشكل مذهل حور ماتدور في رحابه القصة ...ولعل المثير فيها تلك الدلالات المعرفية والاسقاطات التي تعمدتيها من أجل وجود العنصر الأنثوي ومدى قوته أحياناً ومدى تأثيره في عالمنا اليوم .... "
  • قال عنها الأديب محمد إبراهيم سلطان15\6\2009 : "قصة أعجبتنى سرداً و صياغة و حبكة و صوراً تصاعد جميل و عالى للأحداث و موضوعً استحق أن يتناوله قلك البارع "
  • قال عنها الكاتب والأديب كاظم الشويلي 1\6\2009 : "قصة رائعة تكثر فيها الحوادث وتعالج فكرة الانتقام الخاطئة سرد جميل متميز "
  • قالت عنها الأديبة عبلة محمد زقزوق 1\6\2009 : "استطاعت أن تضع يدها في تلك القصة عن حالة نفسية مريضة منذ النشأة فكم من صغار يعانون من إجحاف الأب والأم في التربية فينشأ الصغير ويشب وهو يتوعد من كانوا سببا في سوء حاله بين المجتمع وتكون النتيجة إضطراب في الشخصية مع النزعة الدموية حيث أنهم لا يجدون خلاص لمعاناتهم إلا سفك الدماء. وتلك الشخصيات برغم قسوتها إلا أنها رهيفة المشاعر رقيقة لذا تقاسي أضعاف ما يقاسيه الفرد العادي.. سليم العقل معافى. "
  • قالت عنها الأديبة صفاء السيوف 1\6\2009 : "ياااه ...لقد اندمجت في القراءة...حتى أنني أخذت أبحث عن المزيد من السطور عند نهاية القصةسلمت يمناكِ يا أخت آيات ...لقد لمست في سطورك الكثير من الأمراض التي نعيشها ونراها في مجتمعاتنامن الوصولية والخيانة وحب المظاهر ...وغيرها ...."
  • قالت عنها الأديبة صبيحة شبر 22\9\2009 : ( مقبرة جماعية للنساء) قصة الإنتقام الحاقد من شخص فقد حنان الأبوينوالحب الصادق ، وفشل في تحقيق حلم كبير في بناء أسرة يسودها الإخلاص فقرر معاقبة كل من تتظاهر بالحب سعيا وراء الثروة.
  • قال عنها الشاعر والمحامي عمرو عبد العزيز 25\7\2010 : مأساة واقعية تكرر كل يوم، أقرأ سطورها و كأني آرها رؤى العين، أتمنى أن تتحول لفيلم سينمائي لما تحمله من عبرة وعظة وإبداع فني عالي المستوى، ولو أنكِ جعلتي سمعة المحامين في التراب، لكن هناك من لا يراعي آداب المهنة للأسف.

شكرا للجميع

الأحد، 13 يونيو 2010

مشاعر تكاد تحتضر


مشاعر تكاد تحتضر

ومضت أيامي سريعا بعد طلاقي ، ربما كانت أمومتي أقوى من حبي، وطرق بابي زوجا جيدا...
وظللت غارقة في حلمي القديم حتى انتصر الواقع على الحلم، لعلي أشعر بجنين يتحرك في أحشائي...
ومرت الأيام سريعا، أتأهب لاستقبال التوأم الذي حلمت به طوال السنوات السبع الماضية، ربما سيصلا متأخرا بعدما تجاوزت الخامسة والثلاثين.
و بدأت أعد العدة لمقدم الضيوف الجدد، فكم انتظرت قدومهم بشغف.
لكن سرعان ما تحول الحلم إلى سراب؛ كنت أسير يوما في الطرقات، وظللت غارقة في بحور مخيلتي ولم انتبه أن حافة الرصيف مكسورة ... وقعت... ارتطمت بطني بحجر...
تأخرت سيارة الإسعاف قليلا حتى نقلتني إلى المستشفى...
كدت أصاب بجنون عندما علمت أنني فقدت أمومتي للأبد... ومرت أياما صعبة، لا أحد يستطع أن يلتقط كلمة من بين شفتاي، ربما تكون مشاعر زوجي تجاهي قد أصابها ما أصابها، أشعر الآن أنني لم أعد امرأة كاملة؛ ينقصني أهم شئ ينتظره...
ها هي الأيام تأتي سريعا لتُذيقني من نفس مرارة الكأس الذي تجرعه طليقي، ها أنا اليوم عيناي مثبتتان على فم زوجي انتظر الحجر الذي سوف يلقيه في وجهي؛ فرجل تجاوز الأربعين ليس أمامه وقت ليضيعه، لابد أن يأتي بوريث لثروته....
إن طال الأمد أم قصر سأخرج من هذا البيت، وأعود للبيت الخاوي على عروشه منذ رحيل أبي وأمي.
سوف يُفكر أي رجل ألف مرة قبلما يتزوج من نصف امرأة، وإن تزوجها فكيف ينظر المجتمع لسيدة تتزوج للمرة الثالثة؟ من الأفضل أن أظل قابعة في صومعتي انتظر يوم الرحيل....
ومرت الأعوام مرور السحاب، ربما أخرني المرض عن موعد كل شهر، رحم الله أبي ، لولا معاشه وبيته ما تدبرت أحوالي.
ها أنا اليوم أسير في طريق كل شهر، ربما خرجت مبكرا، فلازال الصغار في طريقهم إلى روضتهم، ربما حلمت يوما أن يكون أطفالي بينهم...
تلك الورود الحمراء التي في أيديهم كُنت أشتري مثلها لأمي قبل أن ترحل، كم كانت محظوظة؛ كان لديها من الأبناء أربعة، ظلوا حولها طوال فترة مرضها، حملوها على أعناقهم يوم رحيلها....
آه، لقد ضاقت بي الدنيا بما رحبت، حتى حضن أمي أضحى بعيد المنال...لأزور قبر أمي اليوم... لانتبه فالسيارت مسرعة، ربما كلفي الغوص في بحار الذكريات ألما جديدا...
احترس يا فتى، لنعبر معا، أذاهب إلى روضتك؟
لأوصلك في طريقي...أهذه الزهرة لوالدتك أم للمعلمة؟
لا زالت صورته أمام عيناي، لا أدري إن كنت جرحت مشاعره، وجعلت دموعه تنهمر...ها أنا قد وصلت إلى قبركِ يا أمي، ربما اعتقدت أن المقابر خالية من البشر، لكني وجدت مئات الأمهات الثكلى، ربما تذكرت استشهاد أخي الأكبر....
ووجدت أيتاما لا حصر لهم، أنها القسوة التي تطل من تلك العيون المتجمدة التي سمحت لهؤلاء الصغار بزيارة المقابر اليوم...
ربما خطرت ببالي فكرة، لماذا لا أتبنى طفلا ؟تذكرت، يجب أن أذهب لأشترى هدايا للأيتام...
أريد أن أتجول في الطرقات قبلما أذهب إليهم ، ربما هدأت أعصابي، فما رأيته اليوم ليس بقليل.... حقيقة عشتُ طوال السنوات الماضية ولم أُعير مشاعر الآخرين أي اهتمام، كم كنت أنانية.....
لا أدري كيف ساقتني قدماي إلى هنا، مضت الأيام وتغير شكل المكان، ربما كنت أتمشى أخر مرة على الرصيف المقابل وحدث ما حدث ....
يا إلهي، صوت ارتطام شديد، ربما وقع منزلا من تلك المنازل العتيقة التي كُنت أسير تحتها ، ليتني تأخرت، ربما لقيت حتفي معهم...
تصلبت قدماي، لا استطع الالتفات لأرى ما حدث، يبدو أن الأمر خطير؛ فالكلمات المتناثرة من أفواه المارة توحي بذلك : انفجرت قنبلة .. ربنا يستر ...
يبدو أن الحادث مروع؛ أشلاء ... أجساد مشوهة... دماء تسري على الأسفلت... يد طفل بلا جسد، يا لها من وحشية وقلوب لا ترحم....
سيارات الإسعاف والشرطة أتت بسرعة...
مشهد ليس بجديد، يتكرر على الأراضي المحتلة، ربما كانت مشاعري تتأذى منه، لكني اليوم أشعر كم تساوي اللحظة التي يفرق فيها الموت بين الأم وأطفالها....
لأُغادر هذا المكان ؛ فكل شئ يذكرني بتلك اللحظات التي فقدت فيها توأمي....
طفلة صغيرة تصرخ، الكل يهرول ولا أحد يُعيرها اهتمامه، يبدو أنها فقدت أحد أبويها في الحادث....لأقترب منها، لأحملها على كتفي، يبدو أن الصدمة أثرت عليها، يجب أن أأخذها بعيدا لتهدأ، وبعدها أُسلمها للشرطة...هدأت قليلا، لكن حركاتها والأصوات التي تُصدرها توحي بأنها ليست طفلة عادية....
للأسف ذهبت إلى الشرطة مرات، وزرت المصابين، ورجعت إلى مكان الحادث رغم ما يسببه لي من ألم، ونشرت نداء في الجرائد ، لكني لم أصل إلى أهلها...
اليوم قد مر على وجود "هند" عندي سنة كاملة، وقررت أن احتفل بعيد ميلادها في هذا اليوم....لم يعد لها غيري، يجب ألاّ أهملها، سوف أعرضها على طبيب متخصص، فهى أمانة عندي...
ورغم كل شئ تعودت عليها، وساعدني وجودها على اجتياز الأزمة، ولعلي جدت من يؤنس وحدتي، ويوقظ المشاعر التي كادت تحتضر بداخلي. أصبحنا لا نفترق، كل يوم يزداد ارتباطنا معا...
هي الآن منتسبة لإحدى مراكز التدخل المبكر، ويرى الأخصائيون أن حالتها النفسية أصبحت مستقرة وأنها تتقدم بسرعة، مدرسة التخاطب ترى أنها سوف تُقبل في المدرسة...
لكن لا أحد يعلم ما يخبئه القدر، ربما عاودني المرض، وفارقت الحياة، فلمن أتركها... من سوف يرعها... سأهب لها هذا المنزل، لعله يضمن لها حياة كريمة...


الأسكندرية
مارس 2009

قصة قصيرة "طائر بلا جناح"




طائر بلا جناح


أزلتُ تلك الستائر الثقيلة المحملة بالأتربة... نفضتُ الغبار المتراكم عليها منذ تسع سنوات.... تذكرتُ يومي الأول في هذه الزنزانة ...
تذكرتُ أبشع شجار دار بيني وبين زوجي الراحل بلا رجعة... عندما قدم من عمله ووجد النافذة مفتوحة...
تذكرت تسع سنوات مضت ولم أر فيها ضوء النهار ولا عتمة الليل... فقط أرى هذه الستائر الكحلية الثقيلة التي تمنع مرور أشعة الشمس ونسمات الهواء....
أما أبواب المنزل فقد كانت منطقة محرمة ممنوع الاقتراب منها... اتذكر المرات القليلة التي خرجت فيها من باب هذا المنزل... والتي كان آخرها أمس، خرجت لأشيع جنازة زوجي...
تسع سنوات مضت في الأسر... ربما كان العون في انقضائها الأعباء الملقاه على عاتقي، والتي كنت أفني فيها جل وقتي...
اليوم أول يوم تُفتح فيه النوافذ والأبواب على مصراعيها بعد وفاة السجان....واليوم ولأول مرة منذ تسع سنوات سيدخل بيتنا ضيوفا لا حصر لهم؛ فعائلتنا كبيرة...
يا للعجب حتى هؤلاء البشر القادمين إلينا اليوم، كم بتُ أحلم بأُنسي من وحشة وحدتي بهم، وكم اشتقتُ لسماع صوت إنسيا يتردد صداه في هذه الزنزانة...الآن باتت الزنزانة تعج بصنوف من البشر، يتردد فيها صوت نحيب ونواح وعويل النسوة الموشحات بالسواد...
أرغب أن أغمض عيناي كي لا أراهم، أرغب أن أسد أذناي كي لا اسمع صوت نواحهم...أرغب في لحظات من الهدوء كي أُلملم شتات نفسي، أضمد جروحي، استجمع قوتي، أدبر حالي...
حالي الذي أصبح يُرثى له !!!تبدل الحال... فالشوق الذي كان يراودنى لرؤية ما خلف الستائر أختلط مع خوفي من مصيري المجهول الذي تحجبني عنه تلك الستائر، فربما كان مصيري مثل مصير زوجي الراحل!!!
ربما كانت تلك الزنزانة تحميني من حر الصيف وبرد الشتاء، من تحمل المسئولية خارجها، من البشر، وربما من غيرهم!!!
لكنها لا تستطع أن تحميني وأبنائي اليوم من الجوع القارص، عندما ينفذ أخر طعام في ثلاجتنا بعد بضعة أيام... لكن ماذا أفعل؟؟؟
لي تسع سنوات لم أر شكل النقود... لا أعرف قيمة الأشياء... حتى رغيف الخبز الذي كان متوفرا بالأمس... ربما في الغد أجده بعيد المنال....
تركني أسيرة سجنه القديم ، لم أعد استطع الفكاك من أسره حتى بعد موته... نعم مات، وتركني وحدي بعد أن قص جناحاي، وقلم أظافري، وربط لساني بحجر ...
حتى موتته البشعة لم تقدم لخلاصي، بل قدمت لترغمني على البقاء خلف الستائر المنسدلة، خلف الأبواب الموصدة..مات الحارس .... لكني أظن أن النوافذ والأبواب ستظل مغلقة... والستائر الغامقة ستظل منسدلة....
ربما بسبب الخوف الذي عشش في قلبي...أصبحتُ أخشى الخروج بوابة المنزل، ربما لكون بيتنا في زاوية معزولة عن البشر......ففي تلك المنطقة الخاوية تماما من البشر، لم أسمع قط صوت مؤذن يُنادي ولا صوت ناقوس يدق... ربما سمعتُ نهيق وصهيل عربات اليد التي تمر من خلف الأسوار متجهه نحو السوق الذي يبعد عنا بكثير... حتى شوارد الكلاب والقطط تأبي أن تأتي إلى هذا المكان كي لا تموت جوعا وعطشا... فقط الذئاب تعوي من ناحية الجبل.....
لكن لابد أن أخرج... ولكن كيف لي أن أخرج ؟؟
حتى تلك السيارة التي تراكم عليها تراب الخماسين الأصفر لا استطع أن أُحرك عجلاتها...ربما "عبد الله" و"إيمان" عيناي التي كنت أرى بها العالم الخارجي وأذناي التي أسمع بها كل ما يجري خلف تلك الأسوار... سوف يظلان هنا... لأني لا أعرف طريق مدرستهم... بل ربما لا أعرف طريق العمار...
ففي المرات القليلة التي خرجت فيها من منزلي كنت أخرج موشحة بالسواد معصوبة الجبين... الستائر السوداء ذات الطوابق الثمانية المنسدلة على وجهي كانت تشوش الرؤية... والغبار الذي كان يكسو زجاج السيارة من سرعتها كان يمنعها تماما... فكيف لي أن أرى!!!
السكون يخيم على أرجاء المكان... غادر المقرئون المكان ... لم أعد أسمع سوى صوت نعال النسوة الخارجات بلا رجعة... وحوقلات الرجال من هذا الحادث المؤلم... يتجهون نحو سياراتهم... السيارات تتباعد شيئا فشيئا....فقط يتردد في هذا المنزل آخر ما نطق به المقرئ "يا أيتها النفس المطمئة أرجعي إلى ربكِ راضية مرضية"
لم يبق معي سوى أخت زوجي؛ تلك الخرساء التي تعاني من نوبات صرع....كنا ولازلنا لا حيلة لنا... ربما آن الوقت الذي أمحو فيه صدأ تلك الرأس... وأحاول أن أدبر أحوال هؤلاء الثلاثة... مصائرهم الآن معلقة في رقبتي....
تبا لك يا "عاصم"... لماذا جعلتني هكذا؟
بتُ أتساءل مرات ومرات عن الوازع الذي جعله يفعل بي هكذا... حتى وجدت أنه لا وازعا دينيا ولا أخلاقيا ولا حتى عرفيا يبرر فعلته... فقط دافع الغيرة والشك، وربما تفكيره في الخيانة...
فلقد ورث ثأر أبيه؛ الذي انقض بالسكين على زوجته الخائنة... وورثه ثأرا من كل النساء…. نظرات الازدراء التي كانت تطل من عينيه لم تكن تفرق بيني ولا بين أخته المسكينة ولا بين "إيمان" الطفلة الصغيرة...
موروثات كان يجب أن تستأصل شأفتها وتجتث من جذورها... جعلت رجلا في الخمسين يتزوج من ابنة عمه اليتيمة التي على مشارف العشرين... التي رباها وظل طيلة عمره يراقبها.... وتزوجها وزجها في زنزانة بعيدة عن أعين البشر... الآن هى في أمس الحاجة لمن يعينها... ولا تجد في هذه الصحراء من يعينها...
جنى علينا... ولم يفكر قط في يوم رحيله... ربما تسببت هذه الحادثة المفاجئة في لخبطة حساباته... فللقدر حسابات أخرى... ربما كان يعد العدة ليسلم "عبد الله" الراية... ويسلمه قبلها موروثاته... حمدا لله إنه لازال صغيراا
لآن قد أرخي اليل سداوله بظلمته وكآبته.... وتطاول حتى قلتُ ليس بمنقضي... ليلا دامسا لا نجم فيه ولا قمر...هيهات أن تفارقني تلك الظلمة، ويملأ شعاع الشمس الأفاق وأأنس بقبس من نورها...
حتى بعد طلوع الشمس لا زلتُ واقفة خلف النافذة ... لعلي أعد جموع الطيور الخارجة من أعشاشها خماصا تبحث عن أرزاقها.... وأنا لا حول لي ولا قوة، مكبلة، ليس لي جناح كي أطير مثلهم....
أشعر الآن وكأني أنزلق إلى الهاوية إن لم أجد مخرجا!!!
لكن كيف لي أن أخرج وشبح عاصم يطاردني... وإن استطعت الفكاك من شبحه... فقد يطاردني شبح قاتله... شبح الذئب الذي فتك به ومزق جسده إربا إربا، وأبي أن يأكل من لحمه المر إلا النذر اليسير...
استغاث وظل يتغيث حتى فارقت الروح الجسد... ربما الأبواب المغلقة هي التي منعتنا من إغاثته... ربما الخوف المزروع بداخلنا هو الذي منعنا من الاقتراب من الأبواب المغلقة...
لولا الرصيد الباقي في تليفونه المحمول ما استطعت أن أدفنه، أن أأخذ عزائه...