الثلاثاء، 8 مارس 2011

وانهارت جدران الصمت

وانهارت جداران الصمت



وانهارات جدران الصمت وخرج القابع في عزلته خلف أسوار الخوف، ليصرخ من أعماق النفس المنسحقه : كفايه ظلم، كفاية فساد.

لكن لا أحد يجيب، ولا أحد يلتفت. بخطى واسعة يعبر الطريق غير مكترث بالسيارات المسرعه، ليتوقف أمام محطة البنزين في زهول تام . تمتد يده التي يتصبب منها العراق إلى جيوبه لتبحث عن نقود ، مخرجا خمسه جنيهات، ينظر إليها وكأنه يودعها ، طالبا علبة كبريت وزجاجة بنزين، ويهرول مسرعا ليعبر الطريق مرة أخرى!!!!

ظللت واقفا على الرصيف المقابل وعيناي مشدودتان نحوه تراقبه . وقف برهه ينظر إلى السماء، وما لبث أن صب النزين على جسده .

نظرت إلى الواقفين بجواره وتعجبت لا أحد يبالي ؛ لم تلتفت عيونهم إلى ما يفعل، ولم تنصت آذانهم إلى ما كان يقول، حتى أنوفهم لم تشم رائحة النزين.

صب البنزين على جسده ويداه المرتعشتان تود التراجع قبل قدح ثقاب الكبريت.

قررت أن أعبر الطريق بعدما ايقنت أنه أشرف على الانتحار. تعجبت من الوافقين بجواره ؛ لعله كان يستجير كالمستجير من الرمضاء بالنار!!
ربما ظنوا في البداية أنها أحد ألاعيب الحواة.

اقتربت منه ونظرت إليه نظرة ثاقبه، فأشار بإصبعه إلى لافته معلقه على مبنى عتيق؛ لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه ، وقال ظلمني هؤلاء.

اقترب منا شحص آخر ممسكا بمطفأة حريق أخرجها من سيارته، في محاوله فاشلة جاءت بعد فوات الأوان لإنقاذ هذا المظلوم.

لتلتهم النيران هذا الجسد، كما التهمته نيران الظلم، ليفيقوا من سكرهم وهو يحترق....

رُميت ملاءه بيضاء من شرفة مجاورة ، وضعتها على جسده ، وتجمهر المارة يتساءلون؟؟؟

أمتدت يداي المرتعشتان إلى تليفونه المحمول الساقط على الأرض، لاتصل بأول رقم رأيته.
لم يتمالك من أحدثه قائلا : منهم لله خصخصوا الشركه وطردوه من شغله، وتأمروا وطردوه من بيته لأنه قال كلمة حق.

نظرت خلفي لأجد عسكري مرور يطالب سائق التاكسي بمخالفه 150 جنيه وسحب رخص . والسائق يقول : حرام، ظلم ، غرامة وسحب رخص؛ عطلت المرور لإنقاذ إنسان، والله حرام ، اليوم آخر يوم لتسديد قسط التاكسي."

ليثور بركان الغضب الخامد بداخلي قائلا يسقط الاستبداد ، يسقط الفساد، نحن نطالب بالإصلاح والتغيير....
ليردد الهتاف ورائي الذين فاقوا من سكرهم وحطموا جداران الصمت....

آيات شعبان

الأحد، 6 مارس 2011

قصة قصيرة : بين الحب والوهم

قصة قصيرة

بين الحب والوهم



عشر سنوات انقضت، ولا أدري كيف انقضت وأنا بعيده عنه؟؟؟

لم يتطرق الملل إلى داخلي؛ واثقة من اللقاء!!!

عشرات الأسئلة تتزاحم في رأسي ، تهاجمني ، تحاصرني....
لماذا هجرني ؟؟؟

عشر سنوات أتوارى عن البشر؛ أهرب من مطاردات الرجال.

قابعه في أسر حبه؛ في سجن صنعت جدرانه بيدي، جدران من الخوف ؛ أحيا بداخلها أسيرة ذكريات حب قديم.

وفي الوقت الذي شرفت فيه من حافة اليأس ؛ وربما الغضب من وفاء لم أجن من وراءه ثمن سوى تساقط السنين كأوراق الشجر.

ربما تطرق إلى داخلي شعور جعلني انتقم؛ ربما أيقنت أنه غدر بي.

وفتحت باب قلبي لأول وهم قابلني، فقط لأنتقم.

أوهمت نفسي أني أحب من جديد ...
أحبني بسرعة؛ ربما كانت حياته التعسة تجرفه نحوي!!!

دخلت في مواجهات مع من حولي ، مستميته في الدفاع عن الارتباط به، فقط من أجل تحويل الوهم إلى حقيقة، ربما لم أكن أشعر أنه وهم.

وبعد صراع مع زوجته وأسرته، وبعد مغامرات بذلناها ، أضحي الوهم في أنظار الجميع قمة الحب.

لكن بعدما ضحينا بكل شئ من أجل أن ندافع عن الحب الذي يفتقده كلانا، ظهر شئ لم يكن في الحسبان!!!



عاد الحب الأول، طفى على السطح .

بت متحيرة!!!

لم يستطع أن ينساني، ارتبط أربع مرات لكنه لم يحب غيري....
هل أسامحه لأني مازلت أحبه، وهناك آخر فعل المستحيل من أجلي، ماذ أفعل؟؟؟
هل يشفع له قلبه الذي أبى ألا يحب غيري؟؟؟

لماذا عاد، ولماذا هجرني؟؟؟

فجاءة وجدت نفسي في مأزق حقيقي، وقعت في اختيار صعب؛ أيهما أحب؟؟؟؟

لكن الأقدار شاءت أن ينتصر الحب الأول، ربما لكونه الأقوى!!!

فمع أول جلسة عتاب تذكرنا ما مضى؛ وقتها فقط وجدت نفسي أتباعد عن الوهم، واستشق عبير الذكريات، ندمت على تلك اللحظة التي مزقت فيها كتاب الذكريات وهدمت الأسوار التي كنت أحيا بينها.

أيقنت أن السنوات العشر الماضية لم تكن سوى لحظات توقفت فيها الحياة؛ توقف فيها نبض الكون.

لنبدأ من حيث توقفت بنا آلة الزمن، وكأننا أفترقنا وألتقينا بين عشية وضحاها.



آيات شعبان
مصر
Ayat_shaban@yahoo.com