الأربعاء، 27 أبريل 2011

قصة قصيرة: ليس حبا


ليس حبا



عندما تصل إلى منزلك الجديد وتفتح حقيبتك، ستجد رسالتي بين أمتعتك. أفضل أن تقرأها أمام زوجتك.


تحية طيبة من القلب لك ولزوجتك، مبارك زواجكما:

ليس حبا؛ بل ربما شيئا آخر هو الذي جمع بيننا طيلة السنوات السبع الماضية.

ربما دفعك إلىّ بريق تألقي؛ فقلت لي من أول وهلة أحبكِ، فاندفعت وراء عاطفة كاذبة هربا من حب كبير مات.

لست باكية على فراقك يا زوجي، فكلانا لم يكن مناسبا للآحر، فقط جمعت الظروف القاسية بين حطامين؛ وجدا كلاهما سندا في الآخر.

جمعنا حبا من نوع آخر؛ حب من نوع إنساني افتقدناه في كل البشر، حتى وصلنا إلى مفترق طريق النجاح، كلانا أصبحٍ بفضل معاونة الآخر نجما فيما كان يرنو إليه.

أعلم أنك عرفت معنى الحب الحقيقي؛ لا الحب المقنع، هنيئا لك بالتجربة الجديدة.

أما أنا فبفضلك الذي لن أنكره تربعت على قمة المجد، ستغادر اليوم منزلنا الذي بنيناه بشق الأنفس؛ لكنك لم تتركني وحيدة ؛ فكرمك لا زال يأسرني تركت لي ابنائنا الثلاثة رغم شدة حبك وتعلقك بهم.

ساعيش بين جدران منزل لم يعد أهلا بالمركز الذي وصلت إليه، فقط لكي لا ينسى أبنائنا أجمل ذكريات.

أرسل إلىّ وثيقة طلاقي إن شئت، ليس لورقة أن تقطع روابط إنسانية من نوع فريد. سنظل قيمة أعلى من الصداقة وأصدق من الأخوة نحتمي ببعض كلما ألمت بنا المحن.


مع أطيب تمنياتي لك

الثلاثاء، 8 مارس 2011

وانهارت جدران الصمت

وانهارت جداران الصمت



وانهارات جدران الصمت وخرج القابع في عزلته خلف أسوار الخوف، ليصرخ من أعماق النفس المنسحقه : كفايه ظلم، كفاية فساد.

لكن لا أحد يجيب، ولا أحد يلتفت. بخطى واسعة يعبر الطريق غير مكترث بالسيارات المسرعه، ليتوقف أمام محطة البنزين في زهول تام . تمتد يده التي يتصبب منها العراق إلى جيوبه لتبحث عن نقود ، مخرجا خمسه جنيهات، ينظر إليها وكأنه يودعها ، طالبا علبة كبريت وزجاجة بنزين، ويهرول مسرعا ليعبر الطريق مرة أخرى!!!!

ظللت واقفا على الرصيف المقابل وعيناي مشدودتان نحوه تراقبه . وقف برهه ينظر إلى السماء، وما لبث أن صب النزين على جسده .

نظرت إلى الواقفين بجواره وتعجبت لا أحد يبالي ؛ لم تلتفت عيونهم إلى ما يفعل، ولم تنصت آذانهم إلى ما كان يقول، حتى أنوفهم لم تشم رائحة النزين.

صب البنزين على جسده ويداه المرتعشتان تود التراجع قبل قدح ثقاب الكبريت.

قررت أن أعبر الطريق بعدما ايقنت أنه أشرف على الانتحار. تعجبت من الوافقين بجواره ؛ لعله كان يستجير كالمستجير من الرمضاء بالنار!!
ربما ظنوا في البداية أنها أحد ألاعيب الحواة.

اقتربت منه ونظرت إليه نظرة ثاقبه، فأشار بإصبعه إلى لافته معلقه على مبنى عتيق؛ لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه ، وقال ظلمني هؤلاء.

اقترب منا شحص آخر ممسكا بمطفأة حريق أخرجها من سيارته، في محاوله فاشلة جاءت بعد فوات الأوان لإنقاذ هذا المظلوم.

لتلتهم النيران هذا الجسد، كما التهمته نيران الظلم، ليفيقوا من سكرهم وهو يحترق....

رُميت ملاءه بيضاء من شرفة مجاورة ، وضعتها على جسده ، وتجمهر المارة يتساءلون؟؟؟

أمتدت يداي المرتعشتان إلى تليفونه المحمول الساقط على الأرض، لاتصل بأول رقم رأيته.
لم يتمالك من أحدثه قائلا : منهم لله خصخصوا الشركه وطردوه من شغله، وتأمروا وطردوه من بيته لأنه قال كلمة حق.

نظرت خلفي لأجد عسكري مرور يطالب سائق التاكسي بمخالفه 150 جنيه وسحب رخص . والسائق يقول : حرام، ظلم ، غرامة وسحب رخص؛ عطلت المرور لإنقاذ إنسان، والله حرام ، اليوم آخر يوم لتسديد قسط التاكسي."

ليثور بركان الغضب الخامد بداخلي قائلا يسقط الاستبداد ، يسقط الفساد، نحن نطالب بالإصلاح والتغيير....
ليردد الهتاف ورائي الذين فاقوا من سكرهم وحطموا جداران الصمت....

آيات شعبان

الأحد، 6 مارس 2011

قصة قصيرة : بين الحب والوهم

قصة قصيرة

بين الحب والوهم



عشر سنوات انقضت، ولا أدري كيف انقضت وأنا بعيده عنه؟؟؟

لم يتطرق الملل إلى داخلي؛ واثقة من اللقاء!!!

عشرات الأسئلة تتزاحم في رأسي ، تهاجمني ، تحاصرني....
لماذا هجرني ؟؟؟

عشر سنوات أتوارى عن البشر؛ أهرب من مطاردات الرجال.

قابعه في أسر حبه؛ في سجن صنعت جدرانه بيدي، جدران من الخوف ؛ أحيا بداخلها أسيرة ذكريات حب قديم.

وفي الوقت الذي شرفت فيه من حافة اليأس ؛ وربما الغضب من وفاء لم أجن من وراءه ثمن سوى تساقط السنين كأوراق الشجر.

ربما تطرق إلى داخلي شعور جعلني انتقم؛ ربما أيقنت أنه غدر بي.

وفتحت باب قلبي لأول وهم قابلني، فقط لأنتقم.

أوهمت نفسي أني أحب من جديد ...
أحبني بسرعة؛ ربما كانت حياته التعسة تجرفه نحوي!!!

دخلت في مواجهات مع من حولي ، مستميته في الدفاع عن الارتباط به، فقط من أجل تحويل الوهم إلى حقيقة، ربما لم أكن أشعر أنه وهم.

وبعد صراع مع زوجته وأسرته، وبعد مغامرات بذلناها ، أضحي الوهم في أنظار الجميع قمة الحب.

لكن بعدما ضحينا بكل شئ من أجل أن ندافع عن الحب الذي يفتقده كلانا، ظهر شئ لم يكن في الحسبان!!!



عاد الحب الأول، طفى على السطح .

بت متحيرة!!!

لم يستطع أن ينساني، ارتبط أربع مرات لكنه لم يحب غيري....
هل أسامحه لأني مازلت أحبه، وهناك آخر فعل المستحيل من أجلي، ماذ أفعل؟؟؟
هل يشفع له قلبه الذي أبى ألا يحب غيري؟؟؟

لماذا عاد، ولماذا هجرني؟؟؟

فجاءة وجدت نفسي في مأزق حقيقي، وقعت في اختيار صعب؛ أيهما أحب؟؟؟؟

لكن الأقدار شاءت أن ينتصر الحب الأول، ربما لكونه الأقوى!!!

فمع أول جلسة عتاب تذكرنا ما مضى؛ وقتها فقط وجدت نفسي أتباعد عن الوهم، واستشق عبير الذكريات، ندمت على تلك اللحظة التي مزقت فيها كتاب الذكريات وهدمت الأسوار التي كنت أحيا بينها.

أيقنت أن السنوات العشر الماضية لم تكن سوى لحظات توقفت فيها الحياة؛ توقف فيها نبض الكون.

لنبدأ من حيث توقفت بنا آلة الزمن، وكأننا أفترقنا وألتقينا بين عشية وضحاها.



آيات شعبان
مصر
Ayat_shaban@yahoo.com

الأحد، 13 فبراير 2011

واحد من الثوار

المجموعة القصصية : واحد من الثوار
(1)


لكم تمنيت يوما كهذا، تتحرر فيه رقاب العباد من وطئة الظلم والاستبداد، لكم تساءلت عن سر تلاشي العدالة والرحمة ؟؟؟؟

ربما عشت في بحار مخيلتي استنشق هواء تلك الأيام التي حكى لي أبي عنها؛ أيام ناصر وقيام ثورة 23 يوليو. وتمنيت أن يرتد بي الزمن إلى الوراء.

لقد نال أبي وظيفة حكومية، وشقة في مساكن الحكومه، وبطاقة سلع تموينية، وبطاقة تأمين صحي؛ انتفع بها في أيامه الأخيره، ولولا إهمال جثيم ما فارق الحياة!!!

لكننا جيل آخر؛ ليس له حق في الوظيفة، ولا حق في السكن، ولا الزواج، وربما ليس له حق في الحياة. في زمن تشترى فيه الحقوق. زمن الهبش والنصب والرشوة.

شاب مثلي تخرج من كلية الآداب من قسم اللغة العربية منذ أكثر من عشر سنوات بقدير جيد. كل محولاته الشاقة في الحصول على فرصة عمل بأت بالفشل، عقود وزارة التربية والتعليم السنوية تباع، ولا أملك ثمنها بل لا أعرف من يبيعها، والمدارس الخاصة تبيع استمارة توظيف بعشرة جنيهات تلقى في صفيحة القمامة، والمهم شراء امتحان بكذا ألف جنيه.

لم أنل سوى عدة دورات تدريبية تحويلية ، بالطبع لا تؤهل لسوق العمل لأنها ببساطة لا تساير التقدم الرهيب. لكني مضطر للذهاب إليها من أجل الحصول على مئة وخمسين جنيها آخر كل شهر.

وبعد وفاة أبي انقطع سبيل الرزق الذي يسد كل نفقات الحياة، وبعد طول تفكير في مشروع رأس ماله خمسين جنيه؛ هي ثمن أشياء لا فادة منها ( بذلة لأبي وساعة حائط وكتب الكلية). سمعت أحد الوزراء يقول: صاحب عربة الفول مستثمر صغير، بائع الشيكولاته في الترام مستثمر أقل.
ربما اهتديت إلى مشروع أفضل ، بائع خضار في حي بعيد عن السوق. ذهبت إلي الوكالة بآخر خمسين جنيه في جيبي لأشتري سبت طماطم ونص جوال بطاطس ونص جوال بصل ، ولم يتبقى معي شئ لإيجار الميزان، رأف بحالي صاحبه واكتفى برهن بطاقتي الشخصية.

وقفت حتى ضاق صدري وزهت في بضاعتي ؛ حتى بعث الله لي الرزق ، وما أن توالت الزبائن حتى أتت الإزالة وألقت بضاعتي في سيارتها الممتلئة بأرزاق من لا يملك قوت يومه.

صرخت من أعماق نفسي قائلا : يا ناس لم أتحصل إلا على سبعة عشر جنيها، والله حرام ... ظلم ... افترى... منكم لله على دين 20 جنيه ، وفاتورة كهرباء 17 جنيه وفاتورة مياه 15 جنيه!!!

يبدو أن العدل والرحمه هجروا بلدنا !!!

وإذا بالضابط يخرج من السيارة ممسكا بي من قميصي مرددا ألفاظا بذيئة، طالبا بطاقتي، غير مكترس بما أقول.
بمكالمة من تليفونه المحمول ، جرني عسكره ضربا حتى قسم الشرطة، وهناك لم يعطوا لي فرصة للكلام ، فقط زجتني يد غاشمة إلى الزنزانة التي بتُ فيها أيام ، لم أبرح فيها عن ذكر الله، حتى أتي المخلص الذي فتح باب الزنزانة. وهو يردد: الله أكبر، الله أكبر، الثوره قامت يا رجاله.
تخيلت لوقت إنها إحدى أحاديث أبي التي تتردد برأسي قبيل النوم...

وعلى التو هرولت فرحا بالحرية التي سُلبت مني . سألت أحد المارة ماذا حدث اليوم؟
قال هو يجري: اليوم "جمعة الغضب"، لست أدري أي غضب!!!

ركبت عربة نصف نقل عليها مواد بناء أظنها مسروقة ، رأيت أناسا متجمهرين يحملون لافتات وأعلام ، فقفذت من صندوق السيارة ولحقت بهم ، وأخذت أردد هتافات من أعماق نفسي المنسحقه ؛ تعبرعن كرامتي المهدرة، حتى رفعوني على الأعناق ....




آيات شعبان
Ayat_shaban@yahoo.com

الأحد، 2 يناير 2011

قصة قصيرة "أقدار أم اختيار"

قصة قصيرة

أقدار أم اختيار



لازلت حائرة من أمري ومن ألاعيب القدر معي،أاتراه يترك لي حرية الاختيار هذه المرة، أم يضعني أمام الأمر الواقع؟؟؟

ليته يفعلها هذه المرة ولايتركني في حيرة من أمري.

فالاختيار صعب، والمنافسة شرسة، وعلىّ أن اختار بين محب صامت، وصاحب سلطته مستقبلي في قبضة يده ، وملياردير سيلبي آمالهم.

لم يعد لي مفر، فالسنوات تتساقط كأوراق الشجر على حد قولهم، لستُ أدري إن كانت كلماتهم ستدفعني للسعادة أم إلى جب الهلاك ؟؟؟

أين أنت أيها المحب الغائب؟ لن استطع الجهر بحبك في وجوههم، بعدما افقدني صمتك الأمل.

أما أنت يا صاحب السلطة فلو تركت أمامي اختيار لاخترتك، لكنك ساومتني، سلبت يداك ثمرة جهدي وحلم السنين، إما أن اقبل الزواج منك وآخذ درجة الماجستير وأجلس على المقعد الشاغر في الجامعة وإما لا شئ.

سأكون أنانية من وجهة نظرهم لوقبلت الزواج من أستاذ الجامعة….

وأنت يا صاحب المال، جئت لتحقق أحلامهم، فرصة سفر إلى أمريكا لأخي الكبير، مقعد شاغر في كلية طب في أي جامعة خاصة لأخي الصغير.

أعلم أنني لست بالنسبة لك أكثر من حلم ضائع سلبه منك الزمان لست إلا صورة من "سلوى" حبيبتك القديمة؛ التي دفعك فراقها إلى أن تهاجر لتجمع المال الذي تشتري به مثيلتها.

أعرف أن ذاكرتك لم ترتد إلى الوراء لتحسب السنوات التى مضت على حلمك القديم، أكثر من عشرين سنة تقف بيني وبينك، لكن في اعتقادك واعتقادهم عشرين مليون دولار تعوض فرق السن.

الفرق فقط سيظهر في الصورة التي يلتقطها هذا المصور البارع، إذا حالفه الحظ واستطاع أن يخفي تجاعيد وجهك، لكنه لن يستطع أن يخفي الشيب الذي التهم البقية الباقية من شعر رأسك.

لستُ أدري إن كانت انظار المدعوين إلى هذا الحفل البهيج ستلتف نحو فستان الزفاف الذي اشتراه لي من أرقى بيوت الأزياء أم نحو الشبكة التي اشتراها لي بمئات الآلاف. أخشي أن يسلب انظارهم شئ آخر!!!!

كلما يقترب عقرب الساعة من العاشرة مساء يزداد خفقان قلبي، انفاسي المتلاحقة تتصاعد ، وعيناي لاتزال حائرة في السماء تلتمس العون….
اتمنى أن تتوقف عقارب الساعة……

إنها "ازميرالدا" صديقتي العزيزة تخترق الصفوف وتتقدم إلىّ باتسامة تغمر وجهها، رغم أنها على يقين بما يدور بداخلي الآن، عندما لمحت الضوء المنبعث من تليفوني المحمول الذي تركته معها، أيقنت السبب ….

لا اُ صدق ما تراه عيناي، المحب الصامت ينطق في آخر لحظة….

لكن إلى أين المفر، خلال دقائق سيصل المأذون، ازميرالدا من فضلك أفعلي شئ من أجلي ؟

بمئة جنيه تنطفئ الأنوار، يتخبط المدعون، يتسلل الشك إلى قلب أمي التي تؤمن بالفأل، ستصدق أكثر عندما ترى الفستان الذي مزقه كعب حذائي….

أزميرالدا تصارع الزمن تنطلق سيارتها بسرعة جنونية لتبلغ المأذون أن الفرح قد تم تأجيله…
يأبى القدر أن يخفي النوبات العصبية التي تهاجم ذلك المنحوس بين الحين والآخر…


آيات شعبان
كاتبة ومترجمة
ayat_shaban@yahoo.com